الثعالبي

454

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

استعمال الماضي فيها موضع المستقبل ، ويفيدنا استعمال الماضي تحقيقا في الفعل ، وإثباتا له ، وهذا مهيع في اللغة . ( وضل عنهم ) معناه : ذهب افتراؤهم في الدنيا ، وكذبهم على الله . وقوله سبحانه : ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة ) الآية . " أكنة " جمع : كنان ، وهو الغطاء ( أن يفقهوه ) أي : يفهموه ، والوقر الثقل . وقوله سبحانه : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) . الرؤية هنا رؤية العين ، يريد كانشقاق القمر وشبهه . وقولهم : ( وإن هذا إلا أساطير الأولين ) إشارة إلى القرآن ، والأساطير جمع أسطار ، كأقوال وأقاويل ، وأسطار جمع سطر أو سطر . وقيل : أساطير جمع إسطارة ، وهي الترهات . وقيل : جمع أسطورة كأعجوبة ، وأضحوكة . وقيل : هو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط ، والمعنى : إخبار الأولين وقصصهم وأحاديثهم التي تسطر ، وتحكى ، ولا تحقق كالتواريخ ، وإنما شبهها الكفار بأحاديث النضر بن الحارث ، وعبد الله بن أبي أمية ، عن رستم ونحوه ، ومجادلة الكفار كانت مرادتهم نور الله بأقوالهم المبطلة . ( وهم ينهون عنه ) قال / قتادة وغيره : المعنى : ينهون عن القرآن . وقال ابن عباس وغيره : ينهون عن النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى : ينهون غيرهم ، ويبعدون هم بأنفسهم ، والنأي البعد .